علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
297
الممتع في التصريف
وذلك نحو « قوقيت » « 1 » و « ضوضيت » « 2 » في بنات الواو ، و « حاحيت » و « عاعيت » و « هاهيت » « 3 » في بنات الياء . والأصل « ضوضوت » و « قوقوت » - فأبدلوا الواو الأخيرة ياء ، لوقوعها طرفا رابعة ، للعلّة التي ذكرنا في « أغزيت » - و « حيحيت » و « عيعيت » و « هيهيت » فأبدلوا من الياء ألفا . كراهية اجتماع الأمثال . فإن قيل : وما الذي يدلّ على أنّ « قوقيت » : « فعللت » ، ولعلها « فعليت » أو « فوعلت » . وكذلك أيضا « حاحيت » ما الذي يدلّ على أنه « فعللت » ولعله « فاعلت » ؟ . فالجواب : أنّ الذي يدلّ على أنّ « قوقيت » : « فعللت » أنه لو كان « فوعلت » لكان من باب « ددن » . ولو كان « فعليت » لكان من باب « سلس وقلق » . وهما بابان قليلان ، و « قوقيت » وأمثاله كثير . فدلّ ذلك على أنه ليس ب « فوعلت » ، ولا ب « فعليت » . وأما « حاحيت » وأمثالها فالذي يدلّ على أنها « فعللت » لا « فاعلت » المصدر ؛ ألا تراهم قالوا « الحيحاء » و « العيعاء » ، فيجيء بمنزلة « السّرهاف » « 4 » . ولو كان « فاعل » لكان مصدره « فعالا » نحو « قاتل قتالا » . فإن قيل : وقد يجيء « الفعال » مصدرا ل « فاعل » ، قالوا « قاتله قيتالا » ؟ . فالجواب : أنّ ذلك قليل ، فلا ينبغي أن يحمل عليه « الحيحاء » و « العيعاء » . والذي يدلّ أيضا على أنّ « حاحيت » و « عاعيت » : « فعللت » قولهم « الحاحاة » و « العاعاة » بمنزلة « الدّحرجة » و « القلقلة » و « الزّلزلة » . ولو كانتا « فاعلت » لما جاز ذلك ؛ ألا ترى أنه لا يقال « قاتل قاتلة » ولا « ضارب ضاربة » . وأيضا فإنّ جعل الألف زائدة يؤدّي إلى دخولهما في الباب القليل - أعني باب « ددن » - وهو كون الفاء والعين من جنس واحد . فإن قيل : وما الذي يدلّ على أنّ الألف منقلبة عن الياء فيهما ؟ . فالجواب : أنّ الذي يدلّ على ذلك أنه لم يجئ قطّ على أصله . فلو كان من ذوات الواو لجاء على أصله ، ك « قوقيت » .
--> ( 1 ) قوقت الدجاجة : إذا صوّتت عند البيض ، أي : صاحت . انظر العين للفراهيدي ، مادة ( قوي ) . ( 2 ) الضّأضاء : صوت الناس . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( ضوا ) . ( 3 ) هذه الأصوات الثلاثة ينادى بها للغنم . ( 4 ) السرهاف : من قولك : سرهفت الرجل : إذا أحسنت غذاءه . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( سرهف ) .